الشيخ السبحاني
79
سيد المرسلين
ومن ذلك أن الرجل منهم كان إذا اختلجت عينه قال : ( أرى من احبّه ) فإن كان غائبا توقع قدومه ، وإن كان بعيدا توقّع قربه ، وقال أحدهم : إذا اختلجت عيني أقول لعلّها * فتاة بني عمرو بها العين تلمع وقال آخر : إذا اختلجت عيني تيقّنت إنّني * أراك وإن كان المزار بعيدا وكانوا إذا لا يحبّون لمسافر أن يعود إليهم أوقدوا نارا خلفه ويقولون في دعائهم « أبعده اللّه وأسحقه وأوقد نارا إثره » قال بعضهم : صحوت وأوقدت للجهل نارا * ورد عليك الصباما استعارا 16 - عقائدهم العجيبة في الجنّ وتأثيره : كانت العرب في الجاهلية تعتقد في الجن وتأثير هذا الكائن في شتى مجالات حياتهم اعتقادات عجيبة وفي غاية الغرابة . فتارة تستعيذ بالجن ، وقد استعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله الأسد فقال : قد استعذنا بعظيم الوادي * من شرّ ما فيه من الأعادي فلم يجرنا من هزبر عادي وعن الاستعاذة بالجنّ قال اللّه سبحانه في القرآن : « وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً » « 1 » . ومن ذلك اعتقادهم بهتاف الجن . ولهم في هذا المجال أساطير خرافية مذكورة في محلّها . ومن هذا القبيل اعتقادهم بالغول ، فقد كانت تزعم العرب في الجاهلية أن الغيلان في الفلوات ( وهي من جنس الشياطين ) تتراءى للناس ، وتغول تغولا اي تتلوّن تلونا فتضلّهم عن الطريق ، وتهلكهم ، ومن هذا القبيل أيضا اعتقادهم بالسعالي ! !
--> ( 1 ) الجن : 6 .